أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
243
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وفي رواية أنه لقيه عمر فقال : تخلفت عن بيعة أبي بكر فقال وذكر الحديث ، وزاد بعد قوله : حتى أجمع القرآن فاني خشيت أن يفلت ثم خرج فبايعه أخرجه أبو عمر وغيره . وعن عائشة أن علي بن أبي طالب مكث ستة أشهر حتى توفيت فاطمة رضي اللّه عنها لم يبايع أبا بكر ولا بايعه أحد من بني هاشم حتى بايعه علي فأرسل علي بعد وفاة فاطمة إلى أبي بكر : ائتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدته ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك ، فقال أبو بكر واللّه لآتينهم وحدي وما عسى أن يصنعوا بي ، فانطلق أبو بكر حتى دخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام علي فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد - فإنه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكارا لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه اللّه إليك ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم به علينا ، ثم ذكر قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحقه فلم يزل علي يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر ، فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد - فو اللّه لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحب إلى أن أصلهم من قرابتي وإني واللّه ما آلو بكم في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم على الخير ، ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) . إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني واللّه لا أذكر صنعه فيه إلا صنعته إن شاء اللّه تعالى ، ثم قال علي : موعدك للبيعة العشية فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به ، ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر فذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه ، وأقبل الناس إلى علي فقالوا : أصبت وأحسنت . حديث صحيح متفق عليه وخرج أبو الحسن علي بن محمد القرشي في كتاب الردة والفتوح أن بيعته كانت بعد موت فاطمة بخمسة وسبعين يوما . ( شرح ) - استبددتم علينا - أي انفردتم به دوننا يقال استبد فلان